محمد بن جرير الطبري
199
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً مصالحة المرأة وزوجها . قال الحسن : قال عبد الرزاق : قال معمر : وأخبرني أيوب عن ابن سيرين ، عن عبيدة بمثل حديث الزهري ، وزاد فيه ، فإن أضر بها الثالثة فإن عليه أن يوفيها حقها ، أو يطلقها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً قال : قول الرجل لامرأته : أنت كبيرة ، وأنا أريد أن استبدل امرأة شابة وضيئة ، فقري على ولدك ، فلا أقسم لك من نفسي شيئا . فذلك الصلح بينهما مصالحة المرأة وزوجها ، وهو أبو السنابل بن بعكك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح : مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً ثم ذكر نحوه ، قال شبل : فقلت له : فإن كانت لك امرأة فتقسم لها ، ولم تقسم لهذه ؟ قال : إذا صالحته على ذلك فليس عليه شيء . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جبار ، قال : سألت عامر ا عن الرجل تكون عنده المرأة يريد أن يطلقها فتقول : لا تطلقني ، واقسم لي يوما ، وللتي تزوج يومين قال : لا بأس به هو صلح مصالحة المرأة وزوجها . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ مصالحة المرأة وزوجها قال : المرأة ترى من زوجها بعض الجفاء وتكون قد كبرت ، أو لا تلد ، فيريد زوجها أن ينكح غيرها فيأتيها ، فيقول : إني أريد أن أنكح امرأة شابة أنسب منك ، لعلها أن تلد لي وأوثرها في الأيام والنفقة . فإن رضيت بذلك وإلا طلقها ، فيصطلحان على ما أحبا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً قال : نشوزا عنها ، عرض بها الرجل تكون له المرأتان أو إعراضا بتركها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً إما أن يرضيها فتحلله مصالحة المرأة وزوجها ، وإما أن ترضيه فتعطفه على نفسها . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً يعني : البغض . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فهو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة ، فيتزوج عليها المرأة الشابة ، فيميل إليها ، وتكون أعجب إليه من الكبيرة ، مصالحة المرأة وزوجها فيصالح الكبيرة على أن يعطيها من ماله ، ويقسم لها من نفسه نصيبا معلوما . حدثنا عمرو بن علي وزيد بن أخرم ، قالا : ثنا أبو داود ، قال : ثنا سليمان بن معاذ ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : لا تطلقني على نسائك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تقسم لي ففعل ، فنزلت : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً . واختلفت القراء في قراءة قوله : " أن يصالحا بينهما صلحا " فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة بفتح الياء وتشديد الصاد ، بمعنى : أن يتصالحا بينهما صلحا ، ثم أدغمت التاء في الصاد فصيرتا صادا مشددة . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً بضم الياء وتخفيف الصاد ، بمعنى : أصلح الزوج والمرأة بينها . وأعجب القراءتين في ذلك إلي ، قراءة من قرأ : " إلا أن يصالحا بينهما صلحا " . بفتح الياء وتشديد الصاد ، بمعنى : يتصالحا ، لأن التصالح في هذا الموضع أشهر وأوضح معنى وأفصح وأكثر على ألسن العرب من الإصلاح ، والإصلاح في خلاف الإفساد أشهر منه في معنى التصالح . فإن ظن ظان أن في قوله : صُلْحاً دلالة على أن قراءة من قرأ ذلك : يُصْلِحا بضم الياء أولى بالصواب ، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن ، وذلك أن الصلح اسم وليس بفعل فيستدل به على أولى القراءتين بالصواب في قوله : يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً . القول في تأويل قوله تعالى : وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : وأحضرت